الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
292
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
إبلهم وتذودان غنمهما ) أو قدر كذلك ( لتوهم ان الترحم عليهما ليس من جهة انهما على الذود والناس على السقي بل ) كان الترحم عليهما ( من جهة ان مذودهما غنم ومسقيهم إبل ) وذلك لما مر منقولا عن الشيخ انه إذا كان في الكلام قيد على وجه ما فالحكم في الكلام يتوجه إلى القيد الأخير ( الا ترى انك إذا قلت ) على سبيل الاستفهام الانكاري ( ما لك تمنع أخاك كنت منكرا للمنع لا من حيث هو منع بل من حيث إنه منع الأخ ) ونظير ذلك قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فإنه نهى عن قرب الصلاة لكن لا من حيث هو قرب الصلاة بل من حيث إنه قرب لها في حال السكر . ( وذهب صاحب المفتاح إلى أنه ) اى الحذف في الآية ( لمجرد الاختصار والمراد يسقون مواشيهم ) التي ملك لهم ومختصة بهم ( وتذودان غنمهما ) التي ملك لهما ومختصة بهما ( وكذا سائر الأفعال المذكورة في هذه الآية ) وهي لا نسقى وفسقى وما سقيت المذكورة في تتمة الآية . ( وهذا ) الذي ذهب اليه صاحب المفتاح ( أقرب إلى التحقيق لان الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما وصدور السقي من الناس ) مع قطع النظر عن تعلق الفعلين بمفعول ( بل من جهة ذودهما غنمهما المختصة بهما ( وسقى الناس مواشيهم ) المختصة بهم ( حتى لو كانتا تذودان غير غنمهما وكان الناس يسقون غير مواشيهم بل ) كانوا يسقون ( غنمهما ) وكانتا تذودان مواشي غيرهما ( مثلا لم يصح الترحم فليتأمل ففيه ) اى فيما ذهب اليه صاحب المفتاح ( دقة اعتبرها صاحب المفتاح بعد التأمل في كلام الشيخين ) عبد القاهر